السيد محمد الصدر

166

أصول علم الأصول

اللفظي أو بدونه أم لا ؟ لا شكَّ في تحقّق وجوده ، وهو بمنزلة مرحلة الثبوت ، والنطق الظاهري بمنزلة الإثبات ، أو قل : إنَّ مرحلة الثبوت تلك تكون بمنزلة العلّة أو جزء العلّة لمرحلة الإثبات ، الذي هو النطق بالكلام بصفته أحد الأفعال الاختياريّة التي تحتاج في وجودها إلى مبادئ الاختيار . ولعلّ الشاعر عندما قال البيت الشعري المشهور ، إنَّما عنى ذلك ، وهو قوله : إنَّ الكلامَ لفِي الفُؤادِ وإنَّما * جُعلَ اللّسان على الفؤادِ دليلًا « 1 » وقد استغلّه بعض الكلاميّين لإثبات الكلام النفسي لله سبحانه « 2 » ، وهو أمر باطل ؛ لأنَّه يلزم منه القول بتعدّد القدماء ، وهنا ليس محلّ بحث المسألة الكلاميّة ، غير أنَّ مرادنا أنَّ ذلك وإن استحال على الخالق سبحانه ، إلّا أنَّه ممكن للمخلوقين . والبرهان الكلامي الموجود في حقِّ الخالق سبحانه لا يتأتّى في المخلوقين ، وطالما الإنسان - أيُّ إنسان - يشعر أنَّه يحدّث نفسه أو يتحدّث في دخيلة نفسه بدون اللجوء إلى النطق إطلاقاً .

--> ( 1 ) يُنسب هذا البيت للأخطل ، إلَّا أنَّه غير موجود في ديوانه . أُنظر : البيان والتبيّين 187 : 1 ، باب شعر وغير ذلك من الكلام ممّا يدخل في باب الخطب . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في شرح المقاصد 151 : 4 ، المبحث السادس : في أنَّه متكلّم ، الاستدلال على قدم الكلام ، شوارق الإلهام 415 : 1 ، الفصل الخامس : غشاوة وهميّة وازحة عقليّة .